المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦٠ - غزوة خيبر
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: ما بأس به، يؤجر [١] و يحمد.
و كان أبو اليسر يحدّث أنهم حاصروا حصن الصّعب بن معاذ ثلاثة أيّام، و كان حصنا منيعا، و أقبلت غنم لرجل من اليهود ترتع وراء حصنهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من رجل يطعمنا من هذه الغنم؟
فقلت: أنا يا رسول اللّه، فخرجت أسعى مثل الظّبى، فلمّا نظر إلىّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مولّيا قال: اللّهمّ متّعنا به! فأدركت الغنم و قد دخل أوّلها الحصن، فأخذت شاتين من آخرها فاحتضنتهما تحت يدي، ثم أقبلت أعدو كأن ليس معى شيء حتى أتيت بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأمر بهما رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فذبحتا ثم قسمهما، فما بقي أحد من أهل العسكر الذين هم معه محاصرين الحصن إلّا أكل منها. فقيل لأبى اليسر: و كم كانوا؟ قال: كانوا عددا كثيرا. فيقال:
أين بقيّة الناس؟ فيقول: فى الرّجيع بالمعسكر. فسمع أبو اليسر- و هو شيخ كبير- و هو يبكى فى شيء غاظه من بعض ولده، فقال: لعمري بقيت بعد أصحابى و متّعوا بى و ما أمتّع بهم! لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
اللّهم متّعنا به!
فبقى فكان من آخرهم.
و كان أبو رهم الغفارىّ يحدّث قال: أصابنا جوع شديد، و نزلنا خيبر زمان البلح، و هي أرض و خيمة حارّة شديد حرّها. فبينا نحن محاصرون حصن الصّعب بن معاذ فخرج عشرون حمارا منه أو ثلاثون، فلم يقدر اليهود على إدخالها، و كان حصنهم له منعة، فأخذها المسلمون فانتحروها،
[١] فى الأصل: «يزجر». و ما أثبتناه عن السيرة الحلبية. (ج ٢، ص ١٦٤).